الرئيسيةالأحداثموسوعة الأعلامى الحرةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دعوة إلى التراث الشعبي (الحلقة الثانية) مبادئ جذرية في فهم علم الفلكلور .. د. شريف كناعنه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبير عبد القوى الأعلامى
نائب المدير الفني
نائب المدير الفني
avatar

انثى
عدد الرسائل : 9425

بلد الإقامة : مصر
احترام القوانين :
العمل :
الحالة :
نقاط : 15308
ترشيحات : 33
الأوســــــــــمة :

مُساهمةموضوع: دعوة إلى التراث الشعبي (الحلقة الثانية) مبادئ جذرية في فهم علم الفلكلور .. د. شريف كناعنه    6/3/2013, 04:34

دعوة إلى التراث الشعبي (الحلقة الثانية)
مبادئ جذرية في فهم علم الفلكلور
د. شريف كناعنه
استعرضنا في الحلقة الأولى من هذه السلسلة تاريخ نشوء الحركة الفولكلورية ، الفلسطينية كما وضَّحنا بإيجاز كيف أن هذه الحركة كان وما زال يشوبها الكثير من الفوضى والبلبلة في فهم علم الفولكلور، ووعدْنا في نهاية الحلقة الأولى أننا سنكرّس الحلقة الحاليَّة للتعرف إلى بعض هذه المشاكل، ولتصحيح بعض الأخطاء التي وقعت فيها الحركة الفلكلورية الفلسطينية في الماضي، ونأمل أن نوفَّق في هذه الحلقة بالوفاء بوعودنا.
الإنسان صاحب الثقافة :
دعونا نبدأ الحكاية من أولها فتقول إنَّ الإنسان يختلف عن غيره من الكائنات، حتى أرقاها وأذكاها، وبأن للإنسان "ثقافة" وهذا ما لا يوجد عند الكائنات الأخرى.
هل هناك ما يبرر قولنا هذا، أم إنَّه مجرد ادّعاء نابع من استعلاء بني الإنسان على غيرهم من المخلوقات؟
قلنا إنَّّ للإنسان "ثقافة" ولا نقصد بهذا المصطلح المعنى السائد للثقافة عندنا ؛ نصف شخصاً ما بأنه "مثقف" أي إنَّه على معرفة بالعلوم والفنون الراقية، بل كما يُستعمل في العلوم الاجتماعية بمعنى أسلوب حياة مجتمع من المجتمعات، أي أنماط السلوك والتفاعل في حياتهم اليومية العادية، ولكن أسلوب حياة الإنسان العادّية يختلف عن أساليب حياة الكائنات الأخرى في صفتين هامتين على الأقل تجعلنا نسميها "ثقافة" ونميّزها عن أسلوب حياة الكائنات الأخرى.
الصفة الأولى هي أن ثقافة الإنسان- كلَّها - مُتعلَّمة، يتعلمها كل جيل من الجيل السابق، ولا يرثها بالجنيات أو المورثات البيولوجية أو كما يقول عامة الناس "بالدّم" ويشار إلى الانتقال بالتعلم جيلاً عن جيل باصطلاح "الوراثة الاجتماعية" تمييزاً لها عن "الوراثة البيولوجية" والتي عن طريقها تكتسب الكائنات الأخرى، غير الإنسان، القسم الأكبر من سلوكها وأساليب حياتها.
صحيح أنّ الحيوانات تستطيع أن تتعلم بعض أنواع السلوك من بعضها البعض، وكذلك يستطيع الإنسان أن يدُرِّب بعض الحيوانات لتسلك طريقًا لم تكن تعرفها من قبل كما هو الحال في تدريب كلاب الصيد أو العديد من الحيوانات المستعلمة لتقديم العروض في "السيرك"، وهذا يوصلنا إلى الصفة الثانية الهامة لأساليب سلوك الإنسان، وهي: إنَّ الإنسان يتعلم عن طريق الرموز، وأهم أنظمة الرموز التي يستعملها الإنسان اللغة، فعَنْ طريق اللغة يستطيع أب مثلاً أن يعود إلى عائلته ويخبرهم عمّا حدث له في أثناء العمل، وقد يقصّ عليهم ما حدث له قبل أيام أو أشهر أو سنوات، وقد يحدث أطفاله عن أشياء لم تحدث بعد، بل يتوقع أن يفعلها في المستقبل القريب أو البعيد.
الحيوانات لا تستطيع استعمال رموز مثل الرموز اللغوية ولا يمكن لقط أو فأر أن يخبر أطفاله عمّا حدث له في الماضي أو ما يريد أن يفعله في المستقبل، الحيوان يتعلم فقط من التجارب المباشرة، أمّا الإنسان فيتعلم مما مرّ به بنو الإنسان عبر آلاف أو ملايين السنين، عن طريق مقدرة الإنسان الكبيرة على التعلم ومقدرته على استعمال الرموز أصبح لدى الإنسان "ثقافة" يستعين بها على البقاء، كما يستعين الحيوان على البقاء بأساليب السلوك الغريزيّة.
الثقافة الرسمية والشعبية:
أصبح لدينا الآن صورة واضحة عن معنى "الثقافة" التي بها تعيش حياة المجتمعات البشرية وتستمر ، ولكن ما علاقة كل ذلك بالتراث الشعبي أو الفولكلور الذي هو همّنا الأساسي في هذه الحلقة؟
العلاقة طبعاً قوية، وإلا لما كنّا أضعنا كل هذا الجهد في التعرف إلى الثقافة! تأتي العلاقة من حقيقة أن الثقافة نوعان: ثقافة رسمية ، وثقافة شعبية، والتراث الشعبي يكون الجزء الأهم والأكبر من الثقافة الشعبية، دعونا نتعرف أولاً إلى كيفية تقسيم الثقافة إلى رسمية وشعبية، ثم نعود بعد ذلك إلى موضوع التراث الشعبي.
قُسِّمَتْ ثقافة مجتمع من المجتمعات البشرية إلى قسمين رئيسين يطلق على القسم الأول الثقافة الرسمية، وقد يشير إليه البعض بمصطلح "الثقافة العليا أو الكبرى"، ويطلق على الثاني "الثقافة الشعبية" وربّما أشار لها البعض بمصطلح "الثقافة الصغرى أو الدنيا".
تَنتقل الثقافة الرسمية من جيل إلى جيل من خلال المؤسسات والأجهزة الرسمية أو شبه الرسمية ، مثل جهاز التربية والتعليم، الجامعات والمعاهد، المؤسسات الدينية الرسمية ،القوانين الرسمية، الأدب والفن العالي المعترف به رسميّاً، وغير ذلك من المعارف والرموز الثقافية التي ترعاها وتحافظ عليها وتضمن استمرارها المؤسسات الرسمية في الدولة أو المجتمع ، مثل المحاكم والوزارات والدوائر الحكومية أو المرخصّة أو الموافَق عليها والمعترَف بها من قِبل هذه الدوائر الرسمية.
(توقيعي)




((( هديـــــــــــــل الحمـــــــــام )))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy1.yoo7.com/montada-f27/
عبير عبد القوى الأعلامى
نائب المدير الفني
نائب المدير الفني
avatar

انثى
عدد الرسائل : 9425

بلد الإقامة : مصر
احترام القوانين :
العمل :
الحالة :
نقاط : 15308
ترشيحات : 33
الأوســــــــــمة :

مُساهمةموضوع: رد: دعوة إلى التراث الشعبي (الحلقة الثانية) مبادئ جذرية في فهم علم الفلكلور .. د. شريف كناعنه    6/3/2013, 04:37

التراث وغير التراث:
في الفقرات الأخيرة قسَّمنا ثقافة المجتمع عمودياً إلى نصفين : رسمي وشعبي، هناك طريقة أخرى لتقسيم الثقافة يمكن أن نصفها بأنها أفقية، وهي أن نقسم الثقافة ككل رسمية وشعبية إلى قسمين: ما هو تراث وما لا يمكن اعتباره من التراث . بشكل عام القسم التراثي هو الجزء الذي نقدرّه ونحترمه ونمجدّه أكثر من غيره. فمثلاً في الثقافة الرسمية نعتبر المعلقات "تراثاً" ولكن هذا لا ينطبق على كل شعر قالته العرب، فبعض الشعر الرسمي تافهٌ ولا يستحق أن نكرّمه بوصفه تراثاً. كذلك لا أحد يشك في كون قبة الصخرة في القدس وجامع الحمراء في الأندلس من التراث المعماري العربي- الإسلامي، ولكن ليس كل بيت أو عمارة بناها العرب تستحق اسم تراث معماري عربي أو إسلامي.
بنفس المنطق، ليس كل جزء من حياة الشعب يستحق أن يوصف بأنه تراث شعبي، فالكثير مما يمارسه أو يستعمله أو ينتجه أو يقوله الناس في حياتهم اليومية العادية يذهب بعد فترة قصيرة من ظهوره إلى مزبلة التاريخ، ولا نحتفظ به ولا نعرف عنه شيئاً، فهناك بعض الأغاني الشعبية ما زلنا نحتفظ بها ونرددها منذ أيام الدولة العثمانية أو ما قبل ذلك بينما اختفت ملايين الأغاني الشعبية التي ردّدها رجال ونساء عرب أو فلسطينيون عبر التاريخ مما لم نحتفظ به.
كم من القصص التي ردّدها الناس عبر العصور اختفت! ، ولا بد أن أعدادها كانت بالملايين! ولكن هناك من القصص الشعبي التراثي أمثال قصة (جبينه) و(نص انصيص) و(الشاطر حسن) و(الطير الأخضر) وغيرها يقول لنا الدارسون إنّ عمرها قد يصل إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، وإنّ بعضها وصلنا من الحضارات القديمة مثل الفرعونية والسومرية والأشورية والفينيقية وغيرها، ويقال إن البعض من هذه القصص قد وصلنا من الحضارات القديمة من بلاد الهند والصين.
بهذا نكون قد وصلنا إلى تقسيم ثقافة المجتمع، أيّ مجتمع، إلى أربعة أجزاء، فأصبح لدينا:

1- ثقافة رسمية تراثية.
2- ثقافة رسمية عادية (غير تراثية).
3- ثقافة شعبية تراثية.
4- ثقافة شعبية عادية (غير تراثية).

نعود الآن إلى ما بدأنا به هذه الحلقة وما كنّا انهينا به الحلقة الأولى من ذكر الفوضى والبلبلة التي كانت، وما زالت تسود الحركة الفولكلورية الفلسطينية، نأمل أن يكون الآن قد اتضح للقارئ الكريم الذي تابع الحلقتين الأولى والثانية، ما هو المقصود ببعض مصطلحات الفولكلور مثل الثقافة، التراث، الرسمي، الشعبي، وعدد آخر من المصطلحات ذات العلاقة. وباستعمال هذه المصطلحات نستطيع أن نُلَخِّص المشكلة التي نحن بصددها منذ البداية بأن الفوضى والبلبلة التي ذكرناها نشأت من الخلط الذي يحدثه بعض العاملين في الحقل بين أجزاء الثقافة الأربعة التي ذكرناها قبل قليل، ويكون هذا الخلط بشكل عام واحد من اثنين، إمّا خلط بين الثقافة الرسمية من جهة والثقافة الشعبية من جهة أخرى، أو عدم التمييز بدّقة بين ما هو تراثي من جهة وما هو عادي أو غير تراثي من جهة ثانية.
في الحلقة القادمة، الثالثة بتوفيق الله ومشيئته، سنقدم بعض المواصفات الرئيسة للفولكلور أو التراث الشعبي الحقيقي ونوضحها بأمثلة ملموسة من الممارسات الفولكلورية الفلسطينية، بحيث يتمكن القارئ المتابع لحلقات هذه السلسلة من مشاركتنا في الحكم على مدى صحة العينات والممارسات الفولكلورية التي يشاهدها في حياته اليومية في إطار مجتمعنا ومؤسساتنا الفلسطينية، فإلى اللقاء.


المراجع:
نذكر فيما يلي عينة مختارة من المصادر الفولكلورية ذات العلاقة بالمواضيع والقضايا التي تطرقنا إليها في هذه الحلقة:
1) البرغوثي، عبد اللطيف.
1985 بين التراث الرسمي والتراث الشعبي، أبحاث متفرقة رقم 5، مركز الوثائق والأبحاث، جامعة بير زيت.
2) كناعنه، شريف.
1985 ملامح المادة الفولكلورية، أبحاث متفرقة رقم 2، مركز الوثائق والأبحاث، جامعة بير زيت.
3) مهوّي، إبراهيم وشريف كناعنه.
2001 قول يا طير: نصوص ودراسة في الحكاية الشعبية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت.
مصدر الموضوع : مجلة التراث والمجتمع الصادرة عن جمعية إنعاش الأسرة – رام الله
(توقيعي)




((( هديـــــــــــــل الحمـــــــــام )))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy1.yoo7.com/montada-f27/
 
دعوة إلى التراث الشعبي (الحلقة الثانية) مبادئ جذرية في فهم علم الفلكلور .. د. شريف كناعنه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاعر عبد القوى الأعلامى :: دولة فلسطين :: التراث الفلسسطيني-
انتقل الى: