الرئيسيةالأحداثموسوعة الأعلامى الحرةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دعوة إلى التراث الشعبي (الحلقة الأولى) الفوضى الفلكلورية .. د. شريف كناعنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبير عبد القوى الأعلامى
نائب المدير الفني
نائب المدير الفني
avatar

انثى
عدد الرسائل : 9425

بلد الإقامة : مصر
احترام القوانين :
العمل :
الحالة :
نقاط : 15308
ترشيحات : 33
الأوســــــــــمة :

مُساهمةموضوع: دعوة إلى التراث الشعبي (الحلقة الأولى) الفوضى الفلكلورية .. د. شريف كناعنة   6/3/2013, 04:25

دعوة إلى التراث الشعبي (الحلقة الأولى)

الفوضى الفلكلورية

د. شريف كناعنة




شاب فلسطيني من إحدى قرى رام الله يأتي إلى إحدى المؤسسات التي ترعى "التراث الشعبي الفلسطيني" ويقدم نفسه على أنه "يشتغل بالفلكور" وبعد السؤال يظهر أنه يشتري ويبيع قطع نقود قديمة وأدوات أثرية مستخرجة من الكهوف والقبور القديمة المنتشرة حول قرى رام الله وفي جميع نواحي فلسطين، وتعود إلى أيام الرومان والكنعانيين وغيرهم من الشعوب الغابرة.
شخص آخر يجمع الملابس القديمة والأواني النحاسية والأدوات البيتية الأخرى من المرحلة العثمانية أو من مرحلة الانتداب البريطاني ويبيعها للإسرائيليين أو للسواح في القدس أو في بيت لحم، ويعرف نفسه بأنه "مهتم بالفلكور الفلسطيني".
وشخص ثالث يرسم لوحات فنية تحتوي على مناظر وملابس وأدوات من الحياة الشعبية الفلسطينية ويصف نفسه بأنه "فنان فلكوري" وفريق دبكة" محترف يخترع دبكات ورقصات لكل منها اسمها الخاص وتحتوي على عناصر من الدبكات والرقصات الشعبية التقليدية ويقوم الفريق بتقديمها في الاحتفالات والمهرجانات المحلية والدولية داخل البلاد وخارجها ويصفون ما يقومون به بأنه "عروض فلكورية".
وأخيراً شاب يكتب الشعر باللغة العامية أو باللهجة "الفصحى المكسرة"، يصف فيها أوضاع الفلسطينيين وظروف حياتهم ويقول إنه "يؤلف فلكورًا فلسطينيًا ".
أي من هذه النشاطات تقع فعلاً في إطار الفلكور الفلسطيني؟ كيف نجيب؟ وكيف نحكم على ما هو من الفلكور أو ليس منه؟
عِلم اسمه "الفلكور"
الحقيقة أن هناك حقلا أكاديمياً علمياً مختصاً بدراسة التراث الشعبي للشعوب المختلفة، قديماً وحديثها، فقيرها وعنيها، لهذا الحقل أدبياته وقوانينه ونظرياته، ويدرَّس في العديد من جامعات العالم ومعاهدها تماما كما هو الحال بالنسبة إلى علم النفس وعلم الاجتماع وغيرهما من العلوم الإنسانية والاجتماعية. وبإمكان كل من يتعرف إلى مبادئ هذا العلم أن يجيب عن هذه الأسئلة بنفسه ويحكم على ما يقع في إطار الفلكور الفلسطيني وما هو غريب عنه أو دخيل عليه.
في هذه الزاوية، ومن خلال سلسلة من المقالات المتتابعة والمترابطة منطقياً ونظرياً، سنقدم للقارئ عدداً من القضايا التي يعالجها علم الفلكلور، بطريقة خالية من التعقيد النظري والمصطلحات الأكاديمية بحيث يصبح القارئ المتابع لهذه الحلقات في النهاية ملما بهذا الحقل بشكل عام وبنواح عديدة من الفلكلور الفلسطيني بشكل خاص، إذ نأمل أن نتطرق في حلقاتنا القادمة إلى جوانب من التراث الشعبي مثل الحكاية الشعبية، والخرافة والأسطورة، والمثل والحكمة والنكتة، والملابس الشعبية، والمأكولات الشعبية، والألعاب الشعبية، والأغاني الشعبية بأنواعها من العتابا والميجانا إلى الزغروتة والتهليلة، كما سنتطرق إلى الطب الشعبي والرقى "وصية العين" وغيرها من المواضيع الفلكورية.
الأمثلة التي قدمتها في بداية هذه المقالة ليست خيالية، وإنما هي حالات واقعية صادفتها في أثناءِ عملي الأكاديمي في حقل الفلكلور الفلسطيني، منذ مجيئي إلى جامعة بيرزيت التدريس علم الإنسان وعلم النفس فيها سنة 1975، ثم علم الفلكلور بعد ذلك بسنوات قليلة، لقد اخترت هذه الأمثلة بقصد إظهار الفوضى والبلبلة التي تعم فهم المجتمع الفلسطيني لطبيعة الفلكلور وتحديد آفاقه، وهذا ما سيمكن القارئ من الحكم والتمييز بين الغث والسمين في حقل الفلكلور مع كل حلقة من هذه السلسلة.
(توقيعي)




((( هديـــــــــــــل الحمـــــــــام )))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy1.yoo7.com/montada-f27/
عبير عبد القوى الأعلامى
نائب المدير الفني
نائب المدير الفني
avatar

انثى
عدد الرسائل : 9425

بلد الإقامة : مصر
احترام القوانين :
العمل :
الحالة :
نقاط : 15308
ترشيحات : 33
الأوســــــــــمة :

مُساهمةموضوع: رد: دعوة إلى التراث الشعبي (الحلقة الأولى) الفوضى الفلكلورية .. د. شريف كناعنة   6/3/2013, 04:27

أسباب البلبلة
إن الفوضى والبلبلة حول مفهوم الفلكور وطبيعته لم تأت بالصدفة ولم تأت من فراغ بل كان مسبباتها ومقرراتها، ويمكن تلخيص هذه المسببات في ظهور نهضة فجائية وسريعة في النشاط الفلكوري دون وجود المجال لنشر المعرفة والوعي النظري والأكاديمي بهذا الحقل، وقد جاء عدم التوازن هذا بين الممارسة والمعرفة نتيجة التغيير السريع في الحركة الوطنية الفلسطينية في أوائل السبعينات من القرن الماضي، ما المقصود بذلك؟ وكيف حدث؟
لتوضيح ذلك نحتاج إلى الابتعاد قليلاً عن الإطار الفلسطيني واللجوء إلى الصورة العالمية لنوضح الصورة الفلسطينية الخاصة.
فعلى الإطار العالمي، وفيما يتعلق بالترابط بين الحركات الفلكورية وحركات التحرر القومي والوطني يقول أحد أهم علماء الإنثربولوجيا والفلكلور الأحياء في العالم اليوم وهو "ألن دنديز" Alan Dundes من جامعة بيركلي في كاليفونيا:"إن المثال اللثواني والمثال السولفاكي يذكراننا بأن تلك الشعوب الأكثر قلقاً على هويتها هي بالذات أنشط الشعوب في عمل الدراسات الفلكلورية .. إن نشوء الفلكلور كحقل مستقل يرتبط ارتباطاً وثيقاً مع نشوء الحركة القومية في القرن التاسع عشر (دنديز 1989، 10).
ما قاله دنديز عن المثال اللثواني والمثال السلوفاكي، ينطبق على شعوب كثيرة حول العالم ومن ضمنها المثال الفلسطيني، وتؤكد ذلك عالمة الإنثربولوجيا البريطانية "شيلا وير" من المتحف البريطاني والمختصة بدراسة الملابس الشعبية الفلسطينية عندما تعلق على ظاهرة استعمال الفلسطينيين العرب للثوب القروي المطرز كرمز للهوية الفلسطينية فتقول:
"يجب فهم هذه الظاهرة في إطار شعب مُلاحَق ممزَّق شاهد أرضه تحت الاحتلال وتصادر، وقراه ومؤسساته تهدم، وناسه يشتتون، في ظروف كهذه يصبح التراث والثقافة فجأة ثميناً وتبذل جهود مكثفة من قبل المثقفين لحفظ ما يجري تعريفه كتراث قومي، كما حدث في الأراضي {الفلسطينية} المحتلة". (وير 1989، 273). نرى إذاً أن تزامن الحركة الفلكلورية ومواكبتها للحركة الوطنية التحررية عند الفلسطينيين لم يكن ظاهرة غريبة ولا مستهجنة لا في تاريخ الحركات التحررية الوطنية والقومية، ولا في تاريخ نشوء وتطور الحركات الفلكلورية.
ونعود الآن لفهم ما حدث في الإطار الفلسطيني.
دخلت الحركة الفلكلورية، أي الاهتمام بالمواد الفلكلورية وجمعها ودراستها، إلى المجتمع الفلسطيني من خلال المستشرقين الأوروبيين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. ومع أن عدداً من الباحثين الفلسطينيين اشتغلوا مع المستشرقين ونشروا دراساتهم في الدوريات الاستشراقية ولكن لم يكن هناك ما يمكن أن نسميه حركة فلكلورية فلسطينية. وحتى هذه الإرهاصات الأولى فإنها اختفت مع وقوع النكبة وتمزق المجتمع الفلسطيني واختفت معها الحركة الوطنية الفلسطينية بينما انتعشت أيدلوجية القومية العربية بين الشعوب العربية خصوصاً بعد ثورة الضباط الأحرار في مصر.
لم تعد الحركة الوطنية الفلسطينية إلى الانتعاش الملموس إلا بعد حرب 1967. وكان لحرب 67 أثر مهم في ذلك الانتعاش. أظهرت الحرب بوضوح أن الدول العربية كانت أضعف من أن تحمي نفسها، وتأكد الفلسطينيون أنه لا يمكنهم الاعتماد عليها لتحقيق طموحاتهم في الاستقلال والسيادة، وفي نفس الوقت خففت الحرب من قبضة الدول العربية المختلفة على حركة التحرير الوطني الفلسطينية وأقنعت الفلسطينيين بأن الطريق إلى التحرر لا تأتي إلا عن طريق أخذ زمام أمورهم بأيديهم وتقرير مصيرهم بأنفسهم بدلاً من على الدول العربية، وبذلك أصبحت منظمة التحرير الفلسطينية تعبيراً صادقاً وفعالاً للإرداة الفلسطينية خصوصاً بعد المؤتمر الفلسطيني الذي عقد في القاهرة سنة 1969 وتبلورت فيه قيادة متينة للمنظمة، ثم مؤتمر قمة الرباط سنة 1974 والذي جرى فيه اعتراف الدول العربية بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وفي نفس السنة دعيت منظمة التحرير لحضور جلسات هيئة الأمم كمراقب.
كانت حرب 67 أيضاً بداية مرحلة جديدة في تاريخ تطور الحركة الفلكورية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فمع صعود نجم منظمة التحرير وازدياد نفوذها ونشاطها واستقلالها في التحرك واتخاذ القرارات، كذلك تسارعت اتصالاتها مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ودعمها المادي لهم وذهب الكثير من هذه الأموال لإقامة المؤسسات الوطنية التي اختص الكثير منها في صيانة الثقافة والتراث الفلسطيني، وضمت هذه المؤسسات الكثير من مراكز الأبحاث والمتاحف والفلكلورية ومعارض الفن الشعبي وفرق الدبكة والرقص الشعبي والموسيقى الشعبية، وتناقشت المؤسسات في أقامة الاحتفالات والمهرجانات الشعبية واعتبرت هذه التظاهرات الشعبية من أهم مظاهر العمل الوطني حتى كاد يختفي الحد الفاصل بين النشاط الفلكلوري والعمل الوطني، وأصبحت الحركة الفلكلورية الفلسطينية أنشط حركة فلكلورية في العالم العربي في أثناء العقدين السابع والثامن من القرن الماضي.
كان كل ذلك لصالح التراث الشعبي والحركة الفلكلورية الفلسطينية لم يكن نمواً طبيعياً متوازناً كما كان حال الحركات الفلكلورية في البلدان الأخرى.
(توقيعي)




((( هديـــــــــــــل الحمـــــــــام )))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy1.yoo7.com/montada-f27/
عبير عبد القوى الأعلامى
نائب المدير الفني
نائب المدير الفني
avatar

انثى
عدد الرسائل : 9425

بلد الإقامة : مصر
احترام القوانين :
العمل :
الحالة :
نقاط : 15308
ترشيحات : 33
الأوســــــــــمة :

مُساهمةموضوع: رد: دعوة إلى التراث الشعبي (الحلقة الأولى) الفوضى الفلكلورية .. د. شريف كناعنة   6/3/2013, 04:28

مؤسسات رعاية التراث والثقافة الفلسطينية، والحركة الفلكلورية الفلسطينية، في الأراضي المحتلة ككل نشأت بسرعة كبيرة جداً أفقدتها التوازن بين شقي الفلكلور الرئيسين، الشق الأكاديمي والمعرفي والشق الاستعراضي، فانطلق الشق الثاني بدون وازع أو قيادة من الأول، أي بدون معرفة أو فهم صحيح لمعنى الفلكلور وطبيعته وحدوده. فلم يكن في الأراضي الفلسطينية المحتلة من المختصين في حقل الفلكلور ما يزيد عن عدد أصابع اليد ممن كانوا يعملون في الجامعات الفلسطينية بينما كانت هناك العشرات إن لم يكن المئات من المؤسسات والفرق الفلكلورية أو تلك التي تتضمّن جزءاً مختصاً بالفلكلور يشرف عليها ويديرها ويصمم برامجها ونشاطاتها أشخاص لا علاقة لهم بالموضوع، وكان من الطبيعي أن تلجأ مثل هذه المؤسسات إلى النشاطات التي لا تحتاج إلى الخبرات العلمية في حقل الفلكلور كمهرجانات واحتفالات الرقص والدبكة والغناء بينما لم تقم إلا القليل جداً منها بأي أبحاث أو دراسات أكاديمية ويكاد كل ما نفذ من ما يسمى الفلكلورية يكون من نوع الجمع والتبويب والأرشفة، والقليل النادر منها من نوع الأبحاث والدراسات الأكاديمية، ولم يصرف أي جزء من ملايين الدولارات التي دخلت الأراضي المحتلة على إقامة معهد أو حتى دائرة في إحدى الجامعات لتدريس الفلكلور أو التدريب على الفنون الشعبية.
نتيجة لعدم التوازن هذا ساد المجتمع الفلسطيني في الأراضي المحتلة قليل من المعرفة الحقيقية بالفلكلور، وكثير من التظاهر بالخبرة والمعرفة فيه مما أدى إلى انتشار الفوضى والخلط والبلبلة التي ذكرناها سابقاً.
وسوف نكرس الحلقة القادمة من هذه السلسلة للتعرف إلى عدد من المشاكل الناشئة عن هذا الوضع ولتوضيحها وتصحيح سوء الفهم "الفلكلوري" الناشئ عنها.

المراجع
نذكر فيما يلي عينة مختارة من المراجع ذات العلاقة بالمواضيع والقضايا التي ترقنا إليها في هذه الحلقة، ومن ضمنها المصادر التي جاء ذكرها في المقالة:
الجوهري، محمد
1981, علم الفلكلور، دار المعارف، القاهرة
كناعنه، شريف
1992, الدار دار أبونا، مركز القدس للدراسات الفلسطينية، القدس.
كناعنه، شريف
2000, من نسي قديمه تاه، مؤسسة الأسوار، عكا.
علقم، نبيل
1977, مدخل لدراسة الفلكلور، جمعية إنعاش الأسرة، البيرة
Interpreting
Folklore, IndianaUniversity press, Bloomington,Indiana, Dundes,Alan 1980
Palestinian costume, University of Texas press, Austin, Texas., Weir,Shelagh
1989
مصدر الموضوع : مجلة التراث والمجتمع الصادرة عن جمعية إنعاش الأسرة – رام الله
(توقيعي)




((( هديـــــــــــــل الحمـــــــــام )))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alalamy1.yoo7.com/montada-f27/
 
دعوة إلى التراث الشعبي (الحلقة الأولى) الفوضى الفلكلورية .. د. شريف كناعنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشاعر عبد القوى الأعلامى :: دولة فلسطين :: التراث الفلسسطيني-
انتقل الى: